الصالحي الشامي
178
سبل الهدى والرشاد
الباب الثامن والعشرون في علاجه - صلى الله عليه وسلم - السحر روى الإمام أحمد عن عائشة - رضى الله تعالى عنها - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : ( في عجوة أول البكرة على ريق النفس شفاء من كل سحر أو سم ) . وروى مسلم عنها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : ( إن في عجوة العالية شفاء وإنها ترياق أول البكرة على الريق ) ( 1 ) . وروى الشيخان عن سعد بن أبي وقاص - رضى الله تعالى عنه - مرفوعا ( من تصبح بسبع تمرات عجوة لم يضره في ذلك اليوم سم ولا سحر ) وفي رواية لمسلم ( من أكل سبع تمرات مما بين لا بتيها حين يصبح لم يضره سم حتى يمسي ) ( 2 ) . تنبيهات الأول : قال ابن العربي : السحر ، قول مؤلف يعظم به غير الله الكائنات والمقادير وهو من الكبائر بالاجماع ، قال مالك : الساحر كافر يقتل ولا يستتاب ، ولا تقبل توبته . وقال النووي : قد يكون كفرا وقد لا يكون كفرا ، بل معصية كبيرة ، فإن كان فيه قول أو فعل يقتضي الكفر كفر وإلا فلا وأما تعمله فحرام وإذ لم يكن فيه ما يقتضى الكفر عذر فاعله واستتيب منه ، ولا يقتل عندنا ، وإن مات قبلت توبته . قال القاضي عياض : ويقول مالك : قال أحمد بن محمد بن حنبل وهو يروى عن جماعة من الصحابة والتابعين . الثاني : اختلف هل له حقيقة ، قال النووي : وهو الصحيح ، وبه قطع الجمهور وعليه عامة العلماء ، ويدل عليه الكتاب والسنة الصحيحة المشهورة ، أو لا حقيقة له ، وهو اختيار أبي جعفر الاسترباذي من الشافعية وأبى بكر الرازي من الحنفية وطائفة . وقال الحافظ : محل النزاع هل يقع بالسحر انقلاب أعيان أو لا ؟ فمن قال : إنه تخييل فقط منع من ذلك ، والقائلون بأن له حقيقة اختلفوا هل له تأثير فقط بحيث يغير المزاج فيكون نوعا من الأمراض ، أو ينتهي إلى الإحالة بحيث يصير الجماد حيوانا مثلا وعكسه ؟ فالذي عليه
--> ( 1 ) أخرجه مسلم ( 2048 ) ، وأحمد 6 / 105 . ( 2 ) أخرجه البخاري في الطب ( 5769 ) .